رؤى

أطلق إمكاناتك الرقمية

تحجب بيانات التكلفة والطاقة الاستيعابية والأداء المجزأة المكان الذي تكمن فيه القيمة فعلاً.

اسأل أي فريق قيادي عن المواضع التي تخلق فيها المؤسسة الجزء الأكبر من قيمتها، وستحصل في الغالب على إجابة واثقة. ثم اطلب منه أن يعرض الأرقام التي تربط تلك الإجابة بالتكلفة والطاقة الاستيعابية والأداء، فيسود الصمت. الأرقام موجودة، لكنها متفرقة في أماكن مختلفة، تملكها فرق مختلفة، وقد أُعدّت لأغراض مختلفة.

وهذه الفجوة باهظة الثمن. فقد وجد استطلاع عالمي أجرته McKinsey عام 2021 وشمل 1,034 شخصاً من المشاركين في برامج التحول أن أقل من ثلثهم وصفوا برامجهم بالناجحة. وحتى البرامج الناجحة لم تحقق في المتوسط سوى 67 في المئة من المنافع المالية التي كانت تعتقد أنها متاحة، بينما لم يحقق الباقون سوى 37 في المئة [1]. وعزا المشاركون قرابة ربع تلك القيمة الضائعة إلى مرحلة تحديد الأهداف، أي قبل إجراء أي تغيير [1]. وتوصلت دراسة BCG التي شملت 895 شركة إلى نتيجة رئيسية مماثلة: إذ يقصر 70 في المئة من برامج التحول الرقمي عن بلوغ أهدافها [2].

تضيع القيمة منذ اليوم الأول، لأن الأهداف تُحدَّد استناداً إلى صورة للمؤسسة لا يستطيع أحد أن يراها كاملة.

ثلاثة سجلات لا تلتقي أبداً

تحتفظ معظم المؤسسات بثلاثة سجلات منفصلة تصف طريقة عملها.

كل سجل من هذه السجلات دقيق وفق معاييره الخاصة. غير أن المشكلة تكمن في أن أياً منها ليس منظماً حول ما يحتاج القادة فعلاً إلى اتخاذ القرار بشأنه: القدرات التي تقدمها المؤسسة، والعمل الذي يحقق تلك القدرات.

وقد طرح روبرت كابلان ومايكل بورتر هذه المسألة بوضوح حاد فيما يخص الرعاية الصحية في Harvard Business Review. إذ رأيا أن مقدمي الرعاية كانوا يقيسون التكاليف حسب التخصص أو القسم بدلاً من دورة الرعاية الكاملة للمريض، فلم يكن بوسع أحد أن يحدد التكلفة الفعلية لعلاج بعينه أو علاقة تلك التكلفة بالنتيجة [3]. ويتكرر النمط نفسه في مجالات تتجاوز المستشفيات بكثير؛ فالتكاليف تُجمَّع حيث تُدفع، لا حيث تُخلق القيمة.

الطاقة الاستيعابية هي المتغير الخفي

تكلفة العملية ليست مجرد رواتب الأشخاص المشاركين فيها، بل هي الوقت الذي يستغرقه العمل مضروباً في تكلفة ذلك الوقت، مقيساً إلى الوقت المتاح فعلاً.

هذا هو منطق نظام محاسبة التكاليف على أساس الأنشطة الموجَّه بالوقت (time-driven activity-based costing)، الذي عرضه كابلان وستيفن أندرسون في Harvard Business Review عام 2004 [4]. ولا تتطلب هذه الطريقة سوى تقديرين: تكلفة وحدة الوقت اللازمة لتوفير الطاقة الاستيعابية، والوقت الذي يستهلكه كل نشاط. وأنفع ما تتيحه من نتائج جانبية هو إظهار الطاقة الاستيعابية غير المستغلة، التي توزعها أساليب التخصيص التقليدية بصمت على جميع الأنشطة [4].

وعندما تكون بيانات الطاقة الاستيعابية منفصلة عن بيانات التكلفة والأداء، تتوارى الطاقة غير المستغلة في المتوسطات. فقد يبدو فريق ما كفؤاً على لوحة المتابعة رغم وجود فائض لديه، أو يبدو مكلفاً بينما هو في الواقع يفتقر إلى الموارد الكافية للعمل الموجَّه إليه. ولا يظهر أي من الأمرين إلا حين تُربط السجلات الثلاثة.

مصنع البيانات الخفي

نادراً ما تترك المؤسسات هذه الفجوة دون معالجة، بل تسدّها بالأفراد.

يطابق المحللون مستخرجات البيانات المالية مع خطط القوى العاملة. وتعيد فرق البرامج رسم خرائط العمليات لكل دراسة جدوى. ويُستعان بالاستشاريين لإعداد خط أساس سيصبح متقادماً بحلول دورة الميزانية التالية. ويطلق توماس ريدمان، في مقال نشره في MIT Sloan Management Review، على هذا العمل اسم «مصنع البيانات الخفي» (hidden data factory): أي الجهد المبذول في البحث عن البيانات والتحقق منها وتصحيحها قبل أن تصبح قابلة للاستخدام. ويقدّر أن تكلفة البيانات الرديئة تتراوح بين 15 و25 في المئة من الإيرادات لدى معظم الشركات [5].

ويُظهر القطاع العام الأعراض ذاتها. فقد رصد مكتب التدقيق الوطني في المملكة المتحدة (UK National Audit Office) ثقافة سائدة في الأجهزة الحكومية تقوم على التساهل مع البيانات الرديئة والالتفاف عليها، كما رصد أكثر من 20 طريقة مختلفة لتعريف الشركات والأفراد في 10 وزارات وهيئات [6].

لماذا تزداد أهمية ذلك الآن

يتزايد الضغط على هذه الفجوة. فقد أفادت Gartner في فبراير 2025 بأن 63 في المئة من المؤسسات إما تفتقر إلى ممارسات إدارة البيانات الملائمة للذكاء الاصطناعي، أو غير متأكدة من امتلاكها. وتتوقع أن تتخلى المؤسسات، حتى نهاية عام 2026، عن 60 في المئة من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي لا تدعمها بيانات جاهزة للذكاء الاصطناعي [7].

وتخضع قرارات النموذج التشغيلي للقيد نفسه. فلا يستطيع مساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي أن يخبرك بالقدرة التي تتجاوز حدود إنفاقها إذا لم تُربط التكلفة والطاقة الاستيعابية والأداء ببعضها قط. ولا يستطيع ذلك أي محلل أيضاً، دون أسابيع من المطابقة.

وقد تنبّه مجتمع المحللين إلى ذلك. ففي يوليو 2026 نشرت Gartner أول تقرير Magic Quadrant لمنصات التوأم الرقمي للمؤسسة (Digital Twin of an Organization)، ووصفت فيه نموذجاً ديناميكياً يساعد المؤسسات على تخطيط المبادرات ذات الترابطات المتعددة وإدارتها [8]. وقد نشأت هذه الفئة لأن الربط بين السجلات أصبح مشكلة تستحق شراء حل لها.

كيف تبدو الرؤية المترابطة

لا يكمن الحل في لوحة متابعة أخرى تقوم على المصادر المنفصلة ذاتها، بل في نموذج تتشارك فيه السجلات الثلاثة عموداً فقرياً واحداً.

  1. القدرات بوصفها العمود الفقري. تصف خريطة القدرات ما تقوم به المؤسسة، بمعزل عمّن يقوم به أو عن النظام الذي يدعمه. وهي تتغير ببطء، ما يجعلها ركيزة مستقرة.
  2. العمليات تحت كل قدرة. تُقدَّم كل قدرة من خلال عمل يمكن رسمه وقياس زمنه وتزويده بالأفراد.
  3. الطاقة الاستيعابية والمعدلات على مستوى العملية. عندما تحمل كل خطوة مدة زمنية ومورداً وتكلفة للساعة، تصبح التكلفة خاصية من خصائص العمل، لا حصة موزعة من سجل.
  4. الأداء يتجمع صعوداً. يُجمَّع الوقت والتكلفة والكفاءة المحسوبة على مستوى العملية إلى مستوى القدرة، ثم إلى المؤسسة بأكملها.

وبوجود هذا الهيكل، يصبح سؤال «أين تكمن القيمة؟» سؤالاً يمكنك الإجابة عنه بمجرد النظر، لا سؤالاً تكلّف من يُجري دراسة للإجابة عنه.

دور MIRAI

بُنيت MIRAI على هذا الهيكل. فهي تربط خريطة القدرات ونماذج العمليات بالمسارات الوظيفية (swimlanes) والمحاكاة ومحفظة التغيير في نموذج واحد. ويمكن مزامنة كل مسار وظيفي مع قدرة. وتمنح بطاقة الأسعار كل مسار تكلفة للساعة، فيما تتجمع قيم الوقت والتكلفة والكفاءة الناتجة عن المحاكاة صعوداً من العملية إلى القدرة ثم إلى خريطة المؤسسة.

ويخضع الاطلاع على بيانات التكلفة لصلاحيات كل مستخدم على حدة. فمن لا يملك صلاحية الوصول إلى البيانات المالية يرى شَرطة بدلاً من الأرقام، في كل عرض وفي كل ملف تصدير. وقد بُنيت ميزات المحاكاة واختُبرت على عمليات نموذجية.

أسئلة تطرحها على مؤسستك

المراجع

  1. Bucy, M., Schaninger, B., VanAkin, K. and Weddle, B. (2021) Losing from day one: Why even successful transformations fall short. McKinsey & Company, 7 December. متاح على: mckinsey.com
  2. Forth, P., Reichert, T., de Laubier, R. and Chakraborty, S. (2020) Flipping the Odds of Digital Transformation Success. Boston Consulting Group, 29 October. متاح على: bcg.com
  3. Kaplan, R.S. and Porter, M.E. (2011) ‘How to solve the cost crisis in health care’, Harvard Business Review, 89(9), pp. 46–64.
  4. Kaplan, R.S. and Anderson, S.R. (2004) ‘Time-driven activity-based costing’, Harvard Business Review, 82(11), pp. 131–138. نسخة ورقة العمل متاحة على: SSRN
  5. Redman, T.C. (2017) ‘Seizing opportunity in data quality’, MIT Sloan Management Review, 27 November. متاح على: sloanreview.mit.edu
  6. National Audit Office (2019) Challenges in using data across government. HC 2220, Session 2017–2019. London: NAO. متاح على: nao.org.uk
  7. Gartner (2025) Lack of AI-Ready Data Puts AI Projects at Risk. Press release, 26 February. متاح على: gartner.com
  8. Gartner (2026) Magic Quadrant for Digital Twin of an Organization Platforms. Published 27 July. الملخص متاح على: gartner.com

المزيد من الرؤى