تعرف معظم المؤسسات الكبيرة هذه الدورة جيداً. يصل مسؤول تنفيذي جديد، أو يُموَّل برنامج جديد، فتكون المهمة الأولى إجراء تشخيص. تُحجز ورش العمل، وتُجرى مقابلات مع أصحاب العمليات، وتُطلب جداول البيانات من الإدارة المالية. وبعد اثني عشر أسبوعاً، يصف عرض تقديمي الوضع الحالي.
وبعد ثمانية عشر شهراً، يكلّف راعٍ آخر فريقاً آخر بإعادة العمل نفسه. ونادراً ما يتفق العرض الجديد مع القديم، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأيهما الصحيح.
ليس هذا حرصاً ولا تدقيقاً، بل هو إخفاق هيكلي في الحفاظ على ما تعلمته المؤسسة بالفعل.
تكلفة الوقت كبيرة أصلاً
يستهلك اتخاذ القرار حصة لافتة من وقت الإدارة. ففي استطلاع McKinsey Global Survey لعام 2018 الذي شمل 1,259 مسؤولاً تنفيذياً، أفاد المشاركون بأنهم يقضون في المتوسط 37 في المئة من وقت عملهم في اتخاذ القرارات، ورأوا أن أكثر من نصف هذا الوقت يُستخدم بصورة غير فعالة [1]. وقدّرت McKinsey أن ذلك قد يعني، بالنسبة إلى المديرين في شركة متوسطة من شركات Fortune 500، ضياع أكثر من 530,000 يوم عمل ونحو 250 مليون دولار من تكاليف العمالة المهدرة سنوياً [1].
ووجد الاستطلاع نفسه أن 48 في المئة فقط من المشاركين يوافقون على أن مؤسساتهم تتخذ القرارات بسرعة، وأن 37 في المئة فقط قالوا إن القرارات تجمع بين الجودة العالية والسرعة [1]. ولم تكن السرعة والجودة متعارضتين: فالمؤسسات التي تحسم قراراتها بسرعة كانت أرجح بمقدار الضعف في اتخاذ قرارات جيدة [1].
ولهذا الأمر أهمية تجارية. فقد وجدت أبحاث Bain، التي قادها مارشا بلينكو ومايكل مانكينز وبول روجرز، أن فعالية القرار والنتائج المالية مرتبطتان عند مستوى ثقة يبلغ 95 في المئة أو أكثر، في كل بلد وقطاع وحجم شركة شملته العينة [2].
كل تشخيص متكرر يضيف أسابيع إلى بداية قرار كان بطيئاً أصلاً.
لماذا تتكرر التشخيصات
ثمة ثلاثة ظروف تجعل التكرار شبه حتمي.
المعرفة ترحل مع الأفراد. فالذاكرة المؤسسية، كما وصفها جيمس والش وخيراردو أونغسون، محفوظة في الأفراد والثقافة والإجراءات الروتينية والهياكل والسجلات [3]. وحين تكون السجلات شحيحة، تتوقف الذاكرة على من بقي في الغرفة. وتُظهر الخدمة المدنية في المملكة المتحدة هذا الأثر بوضوح؛ إذ وجد معهد الحكومة (Institute for Government) أن المديرين في مختلف إدارات وايتهول (Whitehall) يبقون في مناصبهم أقل من عامين، وقدّر التكلفة المباشرة للتبدل المفرط في الموظفين بما يصل إلى 74 مليون جنيه إسترليني سنوياً [4]. ووجدت دراسة منفصلة للمعهد نفسه أن السياسات والمؤسسات كانت تُعاد إنشاؤها بانتظام مثير للقلق، وأشارت إلى ضعف الذاكرة المؤسسية بوصفه سبباً مستمراً لذلك [5].
المخرجات وثائق لا نماذج. عادةً ما ينتهي التشخيص بعرض تقديمي. والعرض التقديمي لا يمكن تحديثه عند تغيّر العملية، ولا إعادة تشغيله بافتراض جديد، ولا يستطيع الفريق التالي الاستعلام منه. إنه يبدأ في التقادم منذ يوم تقديمه.
الأدلة مستقاة من الآراء. تلتقط ورش العمل والمقابلات تصوّر الناس لكيفية سير العمل. وقد أثبتت أبحاث التنقيب في العمليات (process mining) منذ زمن طويل أن بيانات الأحداث التي تسجلها نظم المعلومات يمكن أن تكشف كيف تجري العمليات فعلاً، ويمكن مقارنتها بالنموذج الموثَّق لكشف الانحرافات [6]. وحيث لا تُستخدم هذه الأدلة، يبدأ كل تشخيص من جديد اعتماداً على ما تسعف به الذاكرة.
التكرار يضعف اليقين
لا يقتصر أثر تكرار التشخيص على إهدار الوقت، بل قد يترك القادة أقل يقيناً مما كانوا عليه من قبل.
يطلق دانيال كانيمان وأوليفييه سيبوني وكاس سنستين على التباين غير المرغوب فيه في الأحكام المهنية اسم «الضجيج» (noise) [7]. ففي دراسة أُجريت لدى شركة تأمين كبرى، سعّر 48 من مكتتبي التأمين الحالات الواقعية نفسها. وتوقع المسؤولون التنفيذيون أن يبلغ الفارق المعتاد بين أي مكتتبَين نحو 10 في المئة، في حين بلغ الفارق الوسيط 55 في المئة من متوسط قسط التأمين [7][8].
والتشخيصات المؤسسية معرّضة للأثر نفسه. فالفرق المختلفة، التي تستخدم أطراً مختلفة وتقابل أشخاصاً مختلفين، ستنتج خطوط أساس مختلفة للمؤسسة ذاتها. وحين يتعارض تقريران موثوقان، يكون الرد العقلاني هو التكليف بتقرير ثالث، أو الانتظار. وفي الحالتين، يتباطأ القرار وتتراجع الثقة.
كيف يبدو تسريع الاكتشاف
ليس الهدف التوقف عن التشخيص، بل التوقف عن البدء من الصفر.
- ابنِ خط الأساس مرة واحدة، في صورة نموذج. وثّق القدرات والعمليات التي تحققها في هيكل قابل للتعديل، لا في عرض تقديمي يجب إعادة رسمه.
- اجعله المرجع المشترك. ينبغي أن يبدأ البرنامج التالي بفتح النموذج القائم وتصحيحه، لا بحجز ورش عمل جديدة.
- أرسِه على الأدلة. ينبغي أن تُستمد المدد والأحجام والتكاليف من البيانات المسجلة حيثما توفرت، مع وسم تقديرات ورش العمل بوصفها تقديرات.
- أبقِه قابلاً للاستعلام. يثبت خط الأساس جدواه حين يستطيع أحدهم أن يطرح عليه سؤالاً جديداً دون التكليف بعمل جديد.
- اجعل عدد من يقرؤونه أكبر من عدد من يعدّلونه. فإتاحة الاطلاع على نطاق واسع تبني فهماً مشتركاً، وضبط صلاحيات التعديل يحمي المرجع.
وحين يتراكم الاكتشاف على هذا النحو، يستغرق التشخيص الثاني أياماً بدلاً من أشهر، ويكرّس القادة وقتهم للقرار ذاته بدلاً من التوفيق بين روايات متنافسة للحقائق.
دور MIRAI
تحتفظ MIRAI بالوضع الحالي في صورة نموذج لا وثيقة. فالقدرات تُرسم في خريطة، والعمليات التي تندرج تحتها تُرسم في مسارات وظيفية (swimlanes) تتضمن القرارات والعمليات الفرعية والنسخ البديلة، ويمكن حفظها وإعادة تحميلها ومراجعتها. وتعمل المحاكاة على النموذج نفسه، بحيث تُنتج العملية المعدّلة أرقاماً معدّلة للوقت والتكلفة دون الحاجة إلى تحليل منفصل.
تتيح تراخيص Builder إنشاء النموذج وتعديله، فيما تمنح تراخيص Viewer المسؤولين التنفيذيين صلاحية الاطلاع فقط على الخرائط والنتائج والمحفظة، بحيث يمكن مشاركة المرجع على نطاق واسع دون المساس به. وقد بُنيت ميزات المحاكاة واختُبرت على عمليات نموذجية.
أسئلة تطرحها على مؤسستك
- كم تشخيصاً للوضع الحالي دفعنا تكاليفه خلال السنوات الثلاث الماضية، وكم منها لا يزال قيد الاستخدام؟
- إذا تعارض اثنان منها، فهل نعرف أيهما الصحيح؟
- أين تُحفظ معرفتنا بالعمليات: في نموذج، أم في وثائق، أم لدى أشخاص قد يغادرون؟
- كم من الوقت سيحتاج قائد برنامج جديد ليفهم كيف تعمل قدرة ما اليوم؟
المراجع
- Aminov, I., De Smet, A., Jost, G. and Mendelsohn, D. (2019) Decision making in the age of urgency. McKinsey & Company, 30 April. متاح على: mckinsey.com
- Blenko, M.W., Mankins, M.C. and Rogers, P. (2010) ‘The decision-driven organization’, Harvard Business Review, 88(6). متاح على: hbr.org
- Walsh, J.P. and Ungson, G.R. (1991) ‘Organizational memory’, Academy of Management Review, 16(1), pp. 57–91.
- Sasse, T. and Norris, E. (2019) Moving On: The costs of high staff turnover in the civil service. London: Institute for Government. متاح على: instituteforgovernment.org.uk
- Norris, E. and Adam, R. (2017) All Change: Why Britain is so prone to policy reinvention, and what can be done about it. London: Institute for Government.
- van der Aalst, W. et al. (2012) ‘Process mining manifesto’, in Daniel, F., Barkaoui, K. and Dustdar, S. (eds) Business Process Management Workshops (BPM 2011). Lecture Notes in Business Information Processing, vol. 99. Berlin: Springer, pp. 169–194. متاح على: doi.org
- Kahneman, D., Sibony, O. and Sunstein, C.R. (2021) Noise: A Flaw in Human Judgment. London: William Collins.
- Kahneman, D., Rosenfield, A.M., Gandhi, L. and Blaser, T. (2016) ‘Noise: How to overcome the high, hidden cost of inconsistent decision making’, Harvard Business Review, 94(10), pp. 38–46.